لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
110
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلان عطشاً ، فكتب مسلم بن عقيل رحمة الله عليهما من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهّر . أمّا بعد ، فإنّي أقبلت من المدينة مع دليلين فجازا عن الطّريق فضلاً ، واشتدّ عليهما العطش فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلنا حتّى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلاّ بحشاشة أنفسنا وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت وقد تطيّرت من توجّهي هذا فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري والسّلام . فكتب إليه الحسين ( عليه السلام ) : أمّا بعد ، فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليَّ في الاستعفاء من الوجه الّذي وجّهتك له إلاّ الجبن ، فامض لوجهك الّذي وجّهتك فيه والسّلام . فلمّا قرأ مسلم الكتاب ، قال : أمّا هذا فلست أتخوّفه على نفسي ، فأقبل حتّى مرّ بماء لطيّ فنزل ثمّ ارتحل عنه فإذا رجل يرمي الصّيد فنظر إليه قد رمى ظبياً حين أشرف له فصرعه . فقال مسلم بن عقيل : نقتل عدوّنا إن شاء الله تعالى ثمّ أقبل حتّى دخل الكوفة فنزل في دار المختار بن أبي عبيدة وهي الّتي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيّب . وأقبلت الشّيعة تختلف إليه فلمّا اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين ( عليه السلام ) وهم يبكون وبايعه النّاس حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفاً فكتب مسلم إلى الحسين ( عليه السلام ) يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفاً ويأمره بالقدوم ( 1 ) . كتب أهل الكوفة إلى يزيد ودخول ابن زياد إلى الكوفة وكتب عبد الله بن مسلم ، وعمارة بن عقبة ، وعمر بن سعد بن أبي وقاص إلى
--> 1 - الإرشاد : 204 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 35 ، الإصابة 1 : 332 ح 1724 مع ذكر السند والاختصار ، مقتل الخوارزمي 1 : 196 ، اللهوف : 16 أشير فيه إلى القضية فقط .